السيد عبد الأعلى السبزواري
371
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
( صلّى اللّه عليه وآله ) مع صدور الوحي اليه . وثالثة : بالإزالة عن قلوب المخاطبين مع صدور الوحي على لسان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ويصح الجميع بالنسبة إليه عزّ وجل فان ما سواه تحت إرادته . واستعمال النسيان في ما ينبغي أن ينسى كثير ، وفي المثل المعروف « احفظوا أنساءكم » أي التزموا بأنسائها وعدم الالتفات إليها وعدم ترتيب الأثر عليها ، وهي عبارة عن ذمائم الصفات التي يرتكبها الشخص في المجتمع على الغير أو يرتكبها الغير عليه . وقال بعض المفسرين إن قوله تعالى : نُنْسِها أي نؤخرها من الإنساء ، ومنه قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « صلة الرحم مثراة للمال ، ومنسأة للأجل » ، ويقال : نسأ اللّه أجلك ، وقد انتسأ القوم إذا تأخروا ، أو تباعدوا . ويمكن المناقشة فيه : بأن الكلمة لو كانت من الإنساء بمعنى التأخير لما جاز حذف الياء ، لأنها ليست حرف علة والقراءة المشهورة على خلافه ، مضافا إلى أن التأخير ملازم للترك أيضا . ولا تنافي بين هذه الآية المباركة وقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ سورة الأعلى ، الآية : 6 ] لأن الأخير بحسب التأييد الإلهي ، والأول بحسب ذات الطبيعة البشرية . بل يمكن أن يقال : إن الآية المباركة لا تشمل نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالنسبة إلى القرآن ، لأنه مؤيد بروح القدس ومتصل بالمبدأ القيوم . نعم في الموضوعات الخارجية ورد الإنساء بالنسبة إليه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما تقدم في قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها [ سورة البقرة ، الآية : 36 ] فراجع . قوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها . اي نأت بخير من تلك الآية المنسوخة في الأثر ، وأنفع منها في الإقناع والصّلاح وفق المصالح ، لأن الدار دار التكامل ، وأفعال اللّه تعالى مبتنية على المصالح التكاملية مع اقتضاء علمه الأتم وحكمته البالغة في ذلك أيضا . قوله تعالى : أَوْ مِثْلِها . في التأثير ليتذكر الإنسان ما قد نسيه